ملا محمد مهدي النراقي
464
انيس المجتهدين في علم الأصول
الإنكار لنقل ؛ لتوفّر الدواعي على نقل مثله « 1 » . والجواب : أمّا أوّلا : فمنع ثبوت الملزوم ؛ لعدم ثبوت الطرق المذكورة ؛ لأنّ الأخبار المذكورة لم يثبت صحّتها ، بل ثبت عندنا وضعها ؛ لمعارضتها بما هو أقوى ، بل قاطع . وأيضا دلالتها على المطلوب غير مسلّمة ؛ لاحتمال أن يكون الاستناد في الوقائع المذكورة إلى غير القياس ، فإنّ كلّ واحد منها يحتمل محامل غير القياس من وجوه الاجتهادات وإن كان معنى القياس موجودا فيها . وأيضا نقول - بعد القطع بأنّ طريقة عليّ عليه السّلام لم تكن العمل بالقياس ، فما نسب من خبر الشركة في السرقة إمّا فرية ، أو تمثيل للتنوير - : لو سلّم أنّ بعض الصحابة عمل بالقياس ، فلا نسلّم عدم إنكار الباقين ، بل حصل منهم الإنكار في مواضع كثيرة على ما ذكر في المطوّلات وكتب السير ، مع أنّ عدم وصول إنكارهم لا يدلّ على عدمه ؛ لأنّ وجوب استمرار النقل بحيث يتّصل بنا غير ممكن . وأمّا ثانيا : فمنع الملازمة ؛ لأنّ سكوت الباقين لا يدلّ على الرضى ؛ فإنّه يحتمل الوجوه المتقدّمة في الإجماع السكوتي . ومنها « 2 » : ما استفاض من ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله العلل في الأحكام « 3 » ؛ ليبتني عليها الحكم في غير تلك المحالّ ، لا كالعلل الإيمائيّة المذكورة في الأخبار السابقة . والجواب : أنّا نمنع أنّ المقصود من ذكرها أن يقاس عليه ، بل يمكن أن يكون ذلك لبيان حكمة الحكم ، ولذا جاز النصّ على العلل القاصرة ، ولذا قيل : إنّ هذا الدليل بالقياس إلى من يمنع القياس المنصوص العلّة « 4 » مصادرة على المطلوب ، وبالنسبة إلى غيره نصب الدليل في غير محلّ النزاع . وأيضا يلزم منه جواز الاجتهاد للنبيّ ، وقد ثبت بطلانه عندنا ، كما يأتي « 5 » . هذا ، مع أنّه يمكن أن يجاب عن كلّ واحد من أمثال الأخبار المذكورة بوجه على حدة ،
--> ( 1 ) . راجع إحكام الفصول : 525 . ( 2 ) . أي من الوجوه التي قيلت لحجّيّة القياس المستنبط العلّة . ( 3 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 37 . ( 4 ) . حكاه الآمدي في المصدر : 41 . ( 5 ) . يأتي في ج 2 ، ص 948 .